الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

نفحات القرآن

ج‌ج والآية الثانية خاطبت الرسول قائلة ذكرهم بتاريخ ومصير الأمم السالفة من أجل أن تبعث فيهم روح التفكير والتأمل : « فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلّهُم يَتَفَكَّرُون » وهذا يدل على أنّ البيان الصحيح لتاريخ السالفين موجب لصحوة الأفكار ومصدراً للمعرفة . ج‌ج والآية الثالثة بعد أن بيّنت مصير بعض الأقوام السالفة مثل قوم نوح وشعيب وفرعون ولوط وعاد وثمود ، قالت : « ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنهَا قَائمٌ وَحَصِيدٌ » ( أي من القرى من هو باق لحدّ الآن ومنها من زال وفنى ) « مَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » . ( هود / 101 ) ثم أضافت في النهاية « إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرةِ » . ( هود / 103 ) ج‌ج والآية الرابعة التي جاءت في بداية سورة يوسف ، هَيَّأَتْ أَذهانَ المخاطبين في البداية لتلقي وإدراك ما سَيُقال لهم فقالت : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ احْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا الَيْكَ هَذَا الْقُرآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ » . ( يوسف / 3 ) فقد استندت الآيات الأربع إلى موضوع « القصة » والقصص » كوسيلة للمعرفة . ج‌ج والآية الخامسة بعد اشارتها إلى تعذيب فرعون قالت : « فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالاولى * إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَى » . إنَّ هذه الآية ذكرت ( العبرة ) التي تعني الانتقال والعبور من حالة قابلة للمشاهدة إلى حقائق غير قابلة للمشاهدة واعتبرتها وسيلة للمعرفة . ج‌ج